الحارث المحاسبي

145

الرعاية لحقوق الله

وأن ذلك أولى به جهلا وغلطا ، كالزكاة تجب عليه فيعطيها فقيرا قد لزمه ذمامه لابد له من مكافأته ، فينفي ماله بحقّ اللّه جلّ وعزّ ، كاليد اصطنعها إليه ، أو عمل له عملا على غير أجرة مسماة ، كالرجل يخدمه أو يقوم بحوائجه ، أو المرأة الفقيرة ترضع له أو تخدم أهله أو تلطفهم بالبرّ ، فقد ألزم نفسه مكافأته ، فيعطيه الزكاة لتسقط عنه مكافأته ، ولعله يترك من هو أولى منه أن يعطيه ، أو الرجل يخاف لسانه إن لم يعطه أو يرجو حمده فيعطيه فيكثر له ، ويمنع من هو أحوج منه ، واللّه عزّ وجلّ يقول : يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى . وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى « 1 » . وقال جلّ وعزّ وعلا : وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ « 2 » . وكذلك الوصية يوصي بها إليه في وجوه للبرّ ، مثل ابن السبيل والفقير أو غيرهما ؛ فيخصّ بها إلى ذوي الأيادي عنده ، ومن لزمه ذمامه ، ومن يخاف لسانه ، أو يرجو مكافأته أو حمده ، ويدع من هو أولى به ، فيدع أن يضعه كما أمر به صاحبه ، أو يغش الميت في وصيّته ويعمل في منفعة نفسه فيما أوصى إليه به . وقد يجب عليه الشئ فيؤديه ، ورغبته أن يزداد لنفسه بعد أداء ما وجب عليه ، فيرى أن الازدياد من ذلك هو الواجب ، فيضيّع كثيرا مما يجب عليه لذلك ، ويعتل بالفرض وقد أدّى الفرض ، وإنما يعمل في رغبة الدنيا ، كالعيال يكتسب لهم ما يغذوهم حتى يكون عنده ما يكفيه الأيام والشهور والسنين ، فإذا عرضت له حاجة قرابة ، أو جار يستيقن فقره وجوعه ، أو غريب

--> ( 1 ) الليل : 18 ، 19 . ( 2 ) الروم : 39 .